السيد محمد سعيد الحكيم
228
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
فريضة فرضها الله سبحانه لكل على كل ، فجعلها نظاماً لألفتهم وعزاً لدينهم . فليست تصلح الرعية إلا بصلاح الولاة ، ولا تصلح الولاة إلا باستقامة الرعية . فإذا أدت الرعية إلى الوالي حقه ، وأدى الوالي إليها حقها ، عزّ الحق بينهم وقامت مناهج الدين ، واعتدلت معالم العدل . . . وإذا غلبت الرعية واليها ، وأجحف الوالي برعيته اختلفت هنالك الكلمة ، وظهرت معالم الجور . . . » « 1 » . ويقول في خطبة أخرى : « أيها الناس إن لي عليكم حقاً ، ولكم عليّ حق . فأما حقكم عليّ فالنصيحة لكم ، وتوفير فيئكم عليكم ، وتعليمكم كيلا تجهلوا ، وتأديبكم كيما تعلموا . وأما حقي عليكم فالوفاء بالبيعة ، والنصيحة في المشهد والمغيب ، والإجابة حين أدعوكم ، والطاعة حين آمركم » « 2 » . ما تقتضيه القاعدة في البيعة بل من الظاهر أن البيعة لما كانت على شروط خاصة من العمل بالكتاب والسنة والتناصح بين الوالي والرعية ونحو ذلك ، فوجوب الوفاء بها من كل من الطرفين إنما يكون مع التزامهما معاً بما اتفقا عليه ، كما هو الحال في سائر العقود والعهود . ولا منشأ لوجوب التزام أحدهما بها مع عدم التزام الآخر ، كما يحاول أتباع الانحراف في السلطة حمل الناس عليه . ما آل إليه أمر وجوب البيعة والطاعة ولزوم الجماعة والحاصل : أن وجوب بيعة الإمام وطاعته ، ولزوم جماعته والنهي عن الخلاف والفتنة ، التي جعلها الله عز وجل وشرعها من أجل نظم أمر الأمة ،
--> ( 1 ) نهج البلاغة ج : 2 ص : 198 - 199 ، واللفظ له . الكافي ج : 8 ص : 352 . ( 2 ) نهج البلاغة ج : 1 ص : 84 .